لا أحد من السياسيين كان يتوقع "انفجار" الحراك السلمي الجزائري في وجه السلطة الفاسدة بتاريخ 22 مارس/آذار الماضي. لقد ابهر هذا الحراك العالم بسلميته، وبتنظيمه، ونوعية مطالبه، وفي كيفية استرجاع الجزائريين لكرامتهم ولحريتهم، والوقوف ضد مخلفات "البوتفليقية" - نسبة للرئيس ورجاله- التي جثمت دهرا على رقاب الجزائريين، أخرها ما أوصلتنا إليه عبثا وهو عبادة "الكادر"- الإطار الذي توضع فيه الصورة - وتقديس "فخامته" - أي الرئيس - إلى حد العبادة والتقرب إليه بالهدايا والقرابين من طرف المتزلفين والوصوليين تحت تطبيل الإعلام العمومي. هذه الحالة انتهت بالجزائر أن "تحكها وتسيرها قوى غير دستورية"، بل "عصابة" كما وصفها قائد الجيش الجزائري، مما يستلزم محاكمتها.

من حق الحراك أن يرفع الشعارات، مثلما يشاء بما أنه هو "السيد وصاحب الفخامة"، ومن حقه أيضا أن يطالب بالمزيد، كلما تعنتت العصابة في تسليم السلطة للشعب. وقد كان يرفع مطالب وشعارات متجددة مثل "سلمية.. سلمية"، و"جيش شعب خاوة.. خاوة"، و"يتناحاو ڤاع.." باللهجة العاصمية وهو ما يعني باللغة العربية "فليتنّحوا جميعا" أو" يتنحوا نهائيا"..

وقد ظلت حناجر الجماهير الجزائرية التواقة للحرية والعدالة تردد شعار"يتنحاو ڤاع ".. في كل تجمعاتها السلمية وبالأخص أيام الجمعة، وعبر كل ولايات الوطن، حتى صار شعارا مميزا يزلزل مسامع "رجال البوتفليقية الفاسدين" بل يبعث في نفوسهم الخوف والرعب، لما خلفوه من دمار وخراب في البلاد وحتى في نفسية الجزائريين. انه شعار ومطلب "للمحاسبة ".

شعار "يتناحاو ڤاع " لا يفرق بين درجات الولاء للسلطة التي عاثت فسادا في الحرث والنسل، حتى أن الكثير من المتتبعين والسياسيين بحثوا عن دلالاته وعمق معانيه رغم أنه مركب من كلمتين بسيطتين في المعنى، لا تنطلق من فراغ. انه شعار ومطلب انبثق "من الجزاء من جنس العمل " بسبب تراكم سنوات الفساد الظلم والألم التي سلطتها العصابة على الشعب ".

لقد بقي هذا الشعار "أيقونة "كل التجمعات الشعبية ورمزها لأنه تحول إلى إلحاح شعبي موجه "لسماسرة الشكارة" التي كانت تروج لتمرير العهدة الخامسة للرئيس المشلول بأي ثمن. لقد سجل هذا الشعار حضورا قويا بين الجزائريين حتى في الخارج لأنه يقصد به "رحيل جميع رموز النظام" كبارا وصغارا..

هذا الشعار صار مادة دسمة و"تراند" في مواقع التواصل الاجتماعي ووسما للهاشتاغ #يتناحو قاع، رفضا للفساد والظلم عبر صور وتعليقات ورسومات كاريكاتورية. "يتنحاو ڤاع" بلغ صيته خارج الحدود. وصار الكثير من الناشطين الأجانب عبر العالم عبر فيديوهات يردد بلكنه عربية من باب التضامن والتنكيت.

إن رفع الشعب شعار "يتنحاو ڤاع"، في اعتقادي يجب أن تتبعه آلية للمحاسبة في الأيام والأسابيع القادمة وهو ما تحاول الدولة العميقة الالتفاف عليه.

سيبقى هذا الشعار مدويا إلى حين تلبية كل المطالب المتعلقة بضرورة انتقال السلطة السلس إلى الشعب وأخذ زمام أموره السياسية، كما عبر عنها الحراك منذ بداية انطلاقه، وتمكينه من تعيين من يمثله في مؤسسات الدولة…

* أستاذ جامعي جزائري

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق