تسعى السعودية جاهدة لإيجاد سبيل من شأنه تقريبها من البلد الجار والشقيق العراق، بعد سنوات من التودد العراقي المرفوض سعوديا لاسباب طائفية، وأخرى تتعلق بسوء التخطيط الاستراتيجي.

في مبادرة نحو لملمة الشمل العربي وإعادة تأهيل العلاقات السعودية مع العراق، اوفدت مؤخرا شخصيات وزارية ورجال أعمال في وفد ضم مائة شخص رفيع المستوى للتباحث في والتنسيق بين البلدين.

الوفد الزائر كان برئاسة ماجد القصبي الذي بين قيام السعودية بتقديم منحة مالية بقيمة مليار دولار للعراق، الى جانب افتتاح سفارة للمملكة في بغداد على أن يتم العمل بأفتتاح ثلاث قنصليات جديدة في محافظات أخرى، مع التأكيد على اكمال جهود افتتاح معبر عرعر الحدودوي بين البلدين.

وكما معروف لدى الجميع لاتوجد صداقات او عداءات ثابتة ولا وجود لما هو مستحيل في العلاقات الدولية، بغداد والرياض تتجهان نحو علاقات جديدة، تجسد ذلك بتغيير الاخيرة من خطابها وسعيها الحثيث لاستمالة العراق، وفد اقتصادي سعودي كبير يضم وزير الطاقة والاستثمار لتوقيع العديد من مذكرات التفاهم من بينها تزويد العراق بالطاقة الكهربائية وحصول بغداد على منحة مقدارها مليار دولار لبناء مدينة رياضية، فضلا عن التعاون في مجالات منها التعليم والتجارة.

تكهنات كثيرة حول الموضوع يطفوا للسطح ابرزها رغبة الادارة الامريكية في تحسين الوضع السعودي مع العراق في محاولة منها لاستقطاب بغداد ضمن محور او فلك الدول التابعة للولايات المتحدة الامريكية وهو ما يضعف الكفة الايرانية.

عوامل عديدة ربما تكون وراء تطورالعلاقات هذا بين الطرفين، انتصار العراق على المجاميع الارهابية فرض معادلة في علاقاته مع دول الجوار، فيما يرى مراقبون ان بغداد تريد ان تكون الرياض عامل استقرار للبلد تمهيدا لاشراك دول الخليج العربي في عملية اعمار البلاد، ويذهب آخرون الى ان السعودية بالمقابل تحاول تغيير نظرة الشعب العراقي اليها والمتمثلة بدورها المباشر والكبير في تسهيل مرورو المجاميع الارهابية اليها، بكل الاحوال الواضح للاعيان لغاية الآن ان الجانبين يحاولان استبدال التخوف بالثقة المتبادلة.

اتباع السعودية لهذا النهج هو استشعارا منها بالظرف الاقتصادي الذي يمر به العراق وكذلك ظرف مابعد الانتصارات بهدف ضم العراق الى جانبها ضمن خطة اعدت للتطبيع.

الرياض تدرك جيدا ان طهران تتمتع بعلاقات جيدة مع الطبقة الحاكمة في بغداد، واخرى تتابع تتطور العلاقة مع السعودية وعلى ما يبدو ان الرياض وطهران تسعيان الى اعادة ترتيب نفوذهما على الساحة العراقية، ورسائل عدة يبعثها هذا التقرب من العراق لعل ابرزها هي ان السعودية انتبهت لما يجب عليها فعله ازاء العالم العربي ولابد ان تكون حاضرة في الميدان العربي والاقليمي على حد سواء.

ما مر به العراق من ظروف استثنائية وقفت حائلا دون التقرب السعودي وهو ما وفر ارضية خصبة امام الجانب الايراني لملء المكان واخذ الدور الذي من المفترض ان تلعبه الجارة العربية، اما الآن فالسعودية تعتقد ان الوقت قد حان لزحزحة الغير الذي اخذ مكانها لعقود وتسعى ان يكون البلد الشقيق اقرب اليها من دولة اخرى.

ما يتمتع به العراق من موقع استراتيجي يستطيع من خلاله زعزعة الامن في المنطقة بأكملها في حال تعرض امنه القومي الى تهديد خارجي، وعلى العكس من ذلك ففي حال استقراره يبدو ذلك جليا على الامن الاقليمي، ربما ما يدفع بالسعودية هو لضمان استقرارها داخيا من جهة فضلا عن ترطيب الاجواء واذابة الجليد الذي تراكم على العلاقة بين البلدين الذين لهما دور كبير في قوى التوازن بالمنطقة.

البعض يصف هذه الخطوة بانها متأخرة كثيرا لاسيما في ظل وجود معطيات تجعل من السعودية صاحبة القول الفصل، وهنا لابد من التساؤل مالذي دفع بها الى تحريك المياه الراكدة منذ عقود وهي من فسحت المجال امام ايران ان تتغلغل وتقوي من نفوذها في المنطقة.

التدخل الايراني في الشؤون الداخلية العربية في مقدمتها العراق وسوريا ولبنان واخيرا اليمن وما خلفه من خراب ودمار على ايدي ما تنعته السعودية بـــ(المليشيات)، التابعة لها وغيره من الدوافع تقف وراء الصحوة السعودية المتأخرة.

الحكومة العراقية عليها ان تتخذ موقفا محايدا تجاه البلدين بما يحقق المصلحة والفائدة لابناء البلد وهذا لم يتحقق مالم تكن هنالك رؤية واضحة وسياسة ذكية قادرة على الخروج بموقف يحضى برضا الطرفين.

ولابد ان لاننسى الدعم الايراني ووقوفها الى جانب القوى الشعبية العراقية بكافة تفصيلاتها وهذا بالتأكيد انحفر بذاكرة العراقيين وسيبقى خالدا في اذهان الآباء وتتناقله الاجيال، على العكس من ذلك لم يجد الشعب السعودي ما يطيب الخواطر مع الشعب الشقيق ويبقى التساؤل الابرز من ينجح بأستماله بغداد؟ الرياض ام طهران؟.

......................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق