تقييم تجربة إدارة الحكم في العراق

الوزارات والمؤسسات العسكرية والأمنية

ورقة دراسة موجزة: الفريق الدكتور توفيق حمود الياسري-خبير في الشؤون العسكرية

مما لا شك فيه ان المنظومة الميدانية العسكرية والأمنية في العراق مرت بمراحل عديدة خلال تاريخ العراق المعاصر، تراوحت بين النجاح والإخفاق تبعاً لظروف البلد والتي انسحبت عليها سلباً وإيجاباً، بدءاً بمرحلة التشكيل المتزامنة مع تأسيس الدولة العراقية، ثم مروراً بمرحلة الإنقلابات العسكرية منذ عام 1936 بانقلاب بكر صدقي ولغاية عام 1968 حين سيطر حزب البعث على مقاليد الحكم وما رافق هذه المرحلة المهمة من تحولات في طبيعة تلك المنظومة تبعا لفلسفة الحزب وإعادة بنائها على عقيدة الحزب الواحد والجيش العقائدي.

استمر الحال في عملية البناء ـ كما هو معلوم ـ خاصةً عند محطات الحروب المستمرة حين إستخدم النظام في حينه كافة المؤسسات العسكرية والأمنية ضد دول المنطقة، حيث استمر الحال متأرجحاً بين الشد والجذب لغاية عام 2003 عندما بدأت أخطر مرحلة في تاريخ هذه المنظومة، خاصةً بعد تدمير كل مفاصلها على أيدي قوات التحالف في الحرب على العراق في اليوم الثالث والعشرين من شهر أيار (مايس) عام 2003، حيث صدرت القرارات الجائرة التي اتخذها الحاكم المدني بول بريمر بحل وزارتي الدفاع والداخلية، ثم الشروع بتشكيلها حسب مسميات وهيكلية لا تنسجم مع طبيعة عملها ومهامها وصلاحياتها، اضافة الى مستشارية الأمن الوطني حيث جاءت كل هذه الإجراءات بنتائج مدمرة لقوات مسلحة ذات خبرة وتاريخ عريق، ليس على صعيد العراق فحسب، بل على صعيد المنطقة.

ان مسؤولية النهوض مجدداً بهذه المؤسسات والشروع بعملية إصلاح تستدعي وضع الخطط والبرامج والآليات التي ترتقي بمستويات الأداء وتطوير هيكلياتها على ضوء ما تحقق من إنجازات رائعة في حربها على الأرهاب.

اليوم، وقد تحقق الإنتصار الكبير على تنظيم داعش الارهابي، وتم تحرير الأرض فلا بد من تهيئة هذه البرامج وكافة مستلزمات الشروع بعملية الإصلاح بعد ان خضعت هذه المنظومة لتجربة ميدانية متعددة الأوجه فنياً وادارياً وتجسدت فيها معالم النجاح والفشل.

هنا بودّنا ان نتناول بعض الحلول والمقترحات التي تتطلبها عملية الإصلاح للنهوض بمؤسسات الدولة بوزاراتها وهيئاتها العسكرية والأمنية وحسب الإختصاص وكما يلي:

وزارة الدفاع

1- اعادة النظر بهيكلية وزارة الدفاع لمعالجة مسائل الترهل والتشتت في دوائر ومديريات الوزارة و رئاسة الأركان العامة وارتباطاتها التي فرضت في زمن الحاكم المدني بول بريمر والتي لا تنسجم مع طبيعة مهام الوزارة التعبوية.

2- إعادة كافة الصلاحيات التي استحوذ عليها ديوان الوزارة والتي تخص رئاسة أركان الجيش، وإبعاد مكتب الوزير ـ والوزير حصرياً ـ عن آليات وسياقات العقود، وحصر المسؤولية بمديرية العقود والمبايعات ومديرية التسليح والتجهيز وبإشراف المقر الأعلى.

3- معالجة ظاهرة تضخم الرتب التي لا تتناسب مع طبيعة المناصب والصلاحيات والمهام القتالية والإدارية.

4- الشروع بوضع برنامج معالجة ظاهرة الفساد الإداري والمالي، وخاصةً ظاهرة الفضائيين من المنتسبين الذين يمنحون إجازات مفتوحة مقابل تنازلهم عن رواتبهم الشهرية أو قسماً منها والعمل على تشريع قانون من أين لك هذا.

5- إبعاد المؤسسة العسكرية عن الإرتباطات والولاءات الحزبية والفئوية والعشائرية، وإعفاؤها من المشاركة في عملية التصويت للبرلمان ومجالس المحافظات.

6- بناء جيش عصري ذات عقيدة دفاعية بخطة تسليح وتجهيز كفوءة وتكون مهامه بعيداً عن أي تدخل خارج اختصاصه.

7- حصر مهام الوزارة ودوائرها وهيئاتها في الدفاع عن سيادة الوطن وحماية حدوده حصراً بعد ان تم تحرير المدن التي كان يحتلها تنظيم داعش الارهابي وتنظيف البلد من الإرهابيين، والعمل على سحب كافة التشكيلات والوحدات المنفتحة داخل المدن والقصبات لأغراض الحركات وعودتها الى ثكناتها.

8- العمل على دمج مديرية الإستخبارات العسكرية والمديرية العامة للأمن والإستخبارات كونهما تمارسان ذات الإختصاص.

9- تفعيل دور دائرة المحاربين واعتبارها معيناً للتعويض لأغراض القيادة والسيطرة بمختلف المستويات بدلاً من وجود مئات الضباط من مختلف الرتب والصنوف عملهم الوحيد هو مراجعة الدائرة نهاية كل شهر لاستلام رواتبهم.

10 ـ تفعيل دور مديرية التصنيع العسكري وتأمين كافة مستلزمات التخطيط والتنفيذ لصناعة عسكرية حديثة تعتمد معظم الخطوط الإنتاجية التي تحتاجها المؤسسة العسكرية بدلاً من عملية التعاقد التي تشجع على انتشار ظاهرة الفساد وأخذ العمولات من الشركات المجهزة للمواد المتعاقد عليها، وخاصة للأسلحة والأعتدة والتجهيزات التي من الممكن تصنيعها محلياً.

11 ـ دمج كافة الكليات العسكرية المتعددة والمنتشرة في مدن العراق المختلفة مع الكلية العسكرية الأم في بغداد وتوسيع مواردها واستيعابها واختصاصاتها.

12 ـ اعادة النظر بعملية تأمين الأرزاق عن طريق المتعهدين والعودة الى سياقات عمل مذاخر التموين وصرف مشتقات الوقود على اساس النماذج الرسمية ومعدلات الصرف اليومية مضروباً بأيام الإستخدام للمركبات ومحسوباً على أساس عداد المركبة.

13 ـ اعادة ربط قيادة قوات الحدود التابعة لوزارة الداخلية بوزارة الدفاع ـ كما هو الحال سابقا ـ وذلك للإستفادة من موارد الوزارة المختلفة في مجال المراقبة والسيطرة الالكترونية والبصرية.

14 ـ الشروع بإجراءات برامج الخدمة الإلزامية وخدمة الإحتياط مع الأخذ بنظر الإعتبار منحهم رواتب مجزية.

وزارة الداخلية

1- إعادة النظر بهيكلية الوزارة ومعالجة الترهل في وكالاتها ومديرياتها.

2- اناطة مسؤولية البلد الأمنية بوزارة الداخلية حصراً بعد ان تم القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وفك الإشتباك بين الوزارات وقيادة العمليات.

3- اعادة ارتباط مديريات شرطة المحافظات ضمن مديرية الشرطة العامة المطلوب اعادة تشكيلها من كافة الوجوه، ورفع سيطرة مجالس المحافظات من بسط نفوذها على مديريات شرطة المحافظات والإبقاء على التنسيق فقط مع لجان الأمن والدفاع في المجالس والحكومات المحلية.

4- اعادة النظر في كافة ضباط الدمج وترقية من لم يتم الاستفادة منهم واحالتهم على التقاعد.

5- معالجة ظاهرة الإثراء غير المشروع الذي أصاب القادة والآمرين ورؤساء الدوائر ضمن المعالجة العامة للفساد المالي والإداري.

6- تجهيز وزارة الداخلية بأجهزة حديثة وبوحدة الحوامات المتطورة ذات الحمولة الكبيرة والمتوسطة لأغراض الإنقاذ والإخلاء والنقل.

7- ربط جهاز مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية من كافة الوجوه.

8- نقل كافة ضباط الركن من مديريات شرطة المحافظات الى قيادة الشرطة الإتحادية.

9- رفع كفاءة دوائر الوزارة باعتماد صيغ الحكومة الالكترونية ضمن اختصاص الوزارة ذات الطبيعة المتعلقة بشؤون المواطنين في مجالات البطاقة الوطنية وجوازات السفر والوثائق ذات التوصيف الشخصي التي تفرض على المواطنين المراجعات المرهقة.

مقترحات وحلول عامة

1- إلغاء قيادات العمليات والإبقاء على قيادة عمليات الفرات الأوسط حتى اشعار آخر لحين الإرتقاء بمستويات اداء الأجهزة الأمنية.

2- ربط كافة شعب وأقسام وفصائل هيئة الحشد الشعبي بوزارة الدفاع (صنوف الصواريخ والمدفعية والهندسة العسكرية وأية اختصاصات أخرى تحتاجها الوزارة) وبوزارة الداخلية بقية الإختصاصات والمقاتلين ضمن نظام معركة وزارة الداخلية وتكليفها بواجبات مسك الحدود كرديف لقيادة قوات الحدود.

3- دمج مستشارية الأمن الوطني مع جهاز الأمن الوطني وإلحاقهما بوزارة الداخلية من كافة الوجوه.

4- تقليص منظومة الإستخبارات ذات المديريات العامة والمديريات الفرعية ودمجها مع بعضها لتحسين ادائها وتأمين مركزية الإرتباط الواحد.

5- فك التقاطع بين الجيوش المتعددة بعد ان انتهت معارك التحرير حسب خطة مهنية تعدها القيادة العامة للقوات المسلحة.

6- اعادة تأهيل جهاز المخابرات الوطني وفق أسس فنية ومهنية بعيداً عن المحاصصة والولاءات الحزبية والفئوية.

7- استحداث مراكز بحوث متطورة في مجالات اختصاصات الوزارة والإستفادة من خبرات مثيلاتها في الدول الصديقة من خلال ارسال المتفوقين في دورات تخصصية داخل العراق وخارجه.

هذه بعض الحلول والمقترحات من وجهة نظرنا الشخصية بصفتنا متابعين ومشاركين ومن الضباط القدامى لوزارة الدفاع الذين عايشوا أحداث البلد منذ عام 1967 ولغاية 2010 إضافة لدورنا في المشاركة حينما انيطت لنا مهمة رئاسة لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني.

.................................
* تدعو الأمانة العامة للهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير (ICADP)، التي تأسست عام 2010، الأخوات والإخوة الزملاء الأعزاء من الأكاديميين والخبراء العراقيين المختصين في مختلف المجالات والميادين العلمية والثقافية من داخل العراق وخارجه، لتقديم رؤيتهم لإصلاح الوضع في العراق، من خلال: تقييم تجربة الحكم والعملية السياسية وإدارة الدولة ما بعد عام 2003 وإيجاد الحلول الناجعة لإخفاقاتها، عِبرَ مشاركتهم بدراساتهم ومقترحاتهم العلمية كلٌ حسب اختصاصه، وتقييمها بالشكل التالي:
أولاً ـــ تحديد المشاكل والمعوقات فيما يتعلق بالموضوع الذي يتم إختياره.
ثانياً ـــ تقديم الحلول والمقترحات العلمية الواقعية لها دون الخوض في تفاصيلها.
وإرسالها عن طريق البريد الالكتروني: E- mail: icadp@ymail.com
د. رؤوف محمّد علي الأنصاري/الأمين العام

احمد السعدي
العراق
اقترح ..دمج جهاز المخابرات والامن الوطني بجهاز واحد وتكون مهامه حسب اختصاص هذه الاجهزة ونشر ضباطه في كافة المطارات والمنافذ الحدودية والسفارات والقنصليات خارج العراق... اما في داخل العراق فيكون دوره ساند لوزارة الداخلية حصرا ....2019-04-11
انقر لاضافة تعليق