ما أن هلَّ علينا هلال شهر رمضان المبارك، حتى غاب عن الشعب العراقي شيء آخر مهم أيضا، ومكمّل لأداء هذه الفريضة الإسلامية المهمة، فقد غابت عن العراقيين رؤية الكهرباء بعدما كانت شبة مستقرة قبل حلول شهر رمضان بأيام قليلة، حيث كان يستعد العراقيون للإدلاء بأصواتهم في الدورة البرلمانية الانتخابية الجديدة، وقد فعلوا ذلك، لكن ما أن اكتمل التصويت، وانتهى العراقيون من مهمتهم التي ترفع عددا من السياسيين إلى مناصبهم الكبيرة، حتى كافأتهم الطبقة السياسية بقطع الكهرباء.

وما زاد في الطين بلّة، أن هذا القطع جاء في شهر الخير والصوم، حيث يحتاج الناس إلى الطاقة الكهربائية بصورة مضاعفة، وزاد من سوء الأمر، ارتفاع درجات الحرارة بصورة مفاجئة، ليس هذا فحسب، بل تزامن القطع مع الامتحانات النهائية للطلبة ومواصلة ارتفاع معدل درجة الحرارة، وعدم القدرة على ترك فريضة الصيام، فالحرارة والامتحانات والصيام، كلها أمور مصيرية، يقابلها قطع مفاجئ وغريب للطاقة الكهربائية!!.

حتى بات المواطن العراقي يعيش حالة يرثى لها، يرافق ذلك سوء وضعف كبير في الخدمات الأساسية، وخصوصا الكهرباء وصار الاعتماد على المولدات الأهلية كبيرا، مع أنها لا يمكن أن تسد حاجة الصائمين والطلبة وغيرهم في هذا الموسم الساخن، فيبقى العراقي يعاني لساعات طويلة وهو في حالة صيام، أو أداء الامتحان، واضطر إلى التخلص من الحرارة والظلام من خلال استخدام أدوات العصر الماضي مثل الفانوس والشمعة لتنير رحلته الصعبة في الاستعداد للاختبارات النهائية التي يتوقف عليها مستقبل ملايين الطلبة من المراحل كافة.

وبعد سنوات من الوعود الكاذبة والصفقات المزيفة، نفذ صبر المواطن إذ شهدت بعض محافظات العراق في الايام الماضية تظاهرات تطالب بتحسين الوضع، وتوفير الطاقة الكهربائية، وعلى الرغم من الإجراءات المتشددة بنشر الحواجز الأمنية وإغلاق الطرق لإعاقة وصول المتظاهرين إلى الساحات المفتوحة، إلا ان غضب المواطنين قد وصل الى درجة الوقوف امام هذه الحواجز وتحديها، والمطالبة بأبسط الحقوق الخدمية أو سواها، فهل هناك شعب في العالم يعيش في مثل هذه الظروف القاسية، ويعاني مثل هذا التدني في مستوى الخدمات وهو يمتلك أغلى الثروات في العالم، ويعد من أغنى سكانها أيضا؟.

قد تكون الإجابة موجعة، نعم هنا العراقيون في بلدهم الغني الموصوف بأنه يطفو على بحيرة من النفط، ما زالوا يعيشون على ضوء الشمعة أو الفانوس، أو أجهزة الإضاءة التي تستخدم البطاريات الجافة والمستورة من مناشي رديئة في العالم، مع أن بلدهم يمتلك ثاني أكبر احتياطي من النفط على المستوى العالمي؟ ويمتلك طاقة كبيرة قد لا توجد في معظم البلدان التي تتفوق علينا في مخزونها من الطاقة الكهربائية وتتفوق علينا بسنوات ضوئية في مجال الخدمات الأساسية وحتى الكمالية منها، ومع هذا يعيش العراقيون في حالة من التدهور الاقتصادي وسوء الخدمات غير مسبوقة، وهذا يؤدي بهم إلى الوقوع في أزمات متكررة، ويدفع بالدولة إلى استيراد الطاقة من الخارج، بينما يمكن توفيرها في أقل إمكانية لان حيتان الفساد هم من قاموا بمحاربة المواطن من خلال إبرام العقود الوهمية التي تغص بالشبهات.

وقد ملّ العراقيون من الخطابات التي طالما سمعها المواطن قبل الانتخابات، وبعدها من أن تنتهي مهمة المواطن بالاقتراع حتى يجد نفسه يعيش في حالة من الإهمال والانشغال بلوازم الحياة، حتى لا يفكر بما يجري في القبة البرلمانية، وفي صدد هذا الموضوع هناك عدة امور يجب ان يعرفها المواطن العراقي حول التظاهرات السلمية والهتاف والمطالبة بالحقوق الأساسية وسواها، والمطالبة بمحاسبة الفاسدين، وحتمية وأهمية تقديم الخدمات، فقد يكون هذا نصف الحل ما لم يتم معالجة الأمر بطريقة حرفية واحترافية، فلا ينفع العلاج المؤقت لأننا جربنا أنصاف الحلول كثيرا، كما أننا بتنا على يقين بالحاجة الى بتر الفساد والفاسدين واهم ما يمكن عمله هو:

- محاسبة المتهمين بالفساد المالي والإداري وتقديمهم للقضاء وعدم التهاون معهم قانونيا.

- إبعاد العشائر في مجال محاسبة المقصرين وجعل القانون الساري هو الفيصل في هذا الأمر.

- لابد من توفير الطاقة الكهربائية كاملة وبأسر وقت.

ففي حديث عن بعض وسائل الإعلام أنه تم هدر أكثر من 30 مليار دولار على ملف الطاقة فقط، ولا تزال الشوارع والأحياء السكنية والمرافق الخدمية في العراق تعاني الظلام،

وقد نوهت وزارة الكهرباء في بيان لها قبل أيام تناقلته بعض الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن انخفاض تجهيز الطاقة في العاصمة بغداد ومحافظات الفرات الأوسط، يبدأ من يوم 19 أيار 2018 ولغاية يوم 26 من الشهر نفسه، عازية ذلك إلى تأمين سلامة ملاكاتها من العاملين في الصيانة، وذلك لإضافة وحدات توليدية جديدة إلى الخدمة، وأعقب ذلك تصريحات لمسؤولين آخرين، أحيانا تتناقض تصريحاتهم، لدرجة أننا بتنا في حالة غموض حيال واقع ومستقبل الكهرباء، لذلك نقول.. كفاكم من التلاعب بمقدرات الشعب، وقد آن لكم العمل بجدية لمعالجة هذا الخلل وسواه، ولنبدأ انطلاقة جديدة مع الحكومة الجديدة، وليثبت الذين تم انتخابهم في هذه الدورة البرلمانية، بأنهم أهل لهذه المهمة، وأنهم مختلفون جذريا عمّن سبقهم من ساسة ومسؤولين!...

انقر لاضافة تعليق