تتجلى أهمية احياء ذكرى ثورة عاشوراء، بانها ثورة حياة وعزة وكرامة واباء، وعطاء ووفاء وبناء، ثورة إصلاح لتحقيق العدالة والحرية، ثورة انتصر فيها الدم على السيف، وانتصر فيها القتيل المظلوم على القاتل الظالم، انها ثورة حية خالدة ذات أهداف سامية، بفضل مبادئ وقيم ومواقف وتضحيات قائد الثورة الإمام الحسين الذي هو الامتداد الطبيعي لفكر رسالة جده الرسول الأعظم (ص) الذي قال: "حسين مني وأنا من حسين". انها رسالة مستمرة، ولهذا تبقى ثورة عاشوراء أنموذجا حيا ونبراسا لكل الأحرار والشرفاء في العالم في كل مكان وزمان.

الحسين الثائر وعاشوراء الثورة

الإمام الحسين هو روح العطاء والأمل والإصلاح والتغيير والثورة والصمود والصبر والتضحية لكل البشر. وثورة عاشوراء الدم والتضحية والفداء مرتبطة بالحسين الثائر الشهيد، فلا يمكن احياء عاشوراء بدون التركيز على ذكر مواقف وبطولات وتضحيات الإمام الحسين في مجزرة عاشوراء التي هي معركة بين الحق والباطل، وبين العدالة والظلم، وبين العزة والكرامة والحرية مقابل الذل والهوان والقهر والاستبداد والفساد.

خالص الشكر لكل من يشارك في احياء ثورة عاشوراء من الكوادر المتطوعين، وللمسؤولين والقائمين على المجالس الحسينية، ولمن يشارك بأي فعالية باسم الحسين وتكريس الدور الإصلاحي للثائر القائد الإمام الحسين في ثورة عاشوراء، وكذلك للخطباء الذين يحرصون على إلقاء محاضرات خلال أيام عشرة محرم في ظل الحضور الكثيف بتسليط الضوء على فكر وتضحيات القائد البطل الحر الشهيد الثائر الإمام الحسين وترسيخ مبادئ ثورته الخالدة عاشوراء البطولة والإباء.

إستهداف عاشوراء الثورة

ولهذا ينبغي الحذر من ما يروج له بقصد أو بغير قصد بالتهميش والبعد عن ذكر الثائر والثورة والإصلاح وتحمل المسؤولية ومقاومة الظلم وأهمية التضامن مع المظلومين ورفض الفساد والمفسدين خلال أيام عاشوراء،... فهذا يعتبر منعطفا خطيرا لتغييب أهداف رسالة الإمام الحسين السامية وثورة عاشوراء الخالدة لتحقيق الحرية بقوله: "كونوا أحرارا في دنياكم"، وخنق مبادئ عاشوراء البطولة والكرامة بقوله: "هيهات منا الذلة"، وهي محاولة لتجريد مناسبة عاشوراء الحسين (ع) عن مبادئها الحقيقية لتصبح مجرد شعار وقشور جوفاء.

ما قيمة عاشوراء دون استحضار فكر وقيم الإمام الحسين الإنسان القائد الإصلاحي العزيز البطل والشهيد، وما جرى له في يوم عاشوراء؟.

الشموخ الحسيني

عشاق الفكر الحسيني يحضرون المجالس الحسينية لاحياء ذكرى ثورة عاشوراء الإمام الحسين الثائر سيد الشهداء، وليتزودوا من بركات مدرسة ريحانة رسول الله (ص) الإصلاحية في كافة المجالات الدينية والإجتماعية والتربوية ولكن الأهم في أيام عاشوراء التزود من عبق الشموخ والكرامة والبطولة والإباء والثورة الحسينية، وتحمل المسؤولية ورفض الظلم والظالمين والفساد والمفسدين، ومبايعة سيد الشهداء للسير على منهجه، وإحياء ذكره وترديد اسمه وأقواله، ولكي تتعرف الأجيال الجديدة على أهداف الإمام الحسين -عليه السلام- ومعرفة الأسباب لخروجه في وجه الظلم والاستبداد والفساد، وأخذ النساء والأطفال معه، والتضحية بأرواح الأحبة من أبناء وأقرباء وأصحاب، بعزة واباء.

عاشوراء زلزال يهز عروش الطغاة

ومن الضروري التركيز على سرد التضحيات التي قدمت طوال التاريخ لتبقى مجالس إحياء مبادئ ثورة عاشوراء حية مستمرة لغاية اليوم، رغم ما قام ويقوم به أعداء الحق والعدل والحرية والكرامة وأعداء الرسالات السماوية واعداء الإمام الحسين في العصور السابقة وحاليا من محاولات لمحاربة الحق والحقيقة والعدل والحرية وإحياء ذكرى ثورة عاشوراء، الذين يجدون في ذكر الحسين الإصلاحي الثائر وعاشوراء الثورة زلزالا يهز عروش حكمهم. محبو الإمام الحسين يحرصون على إحياء ذكرى عاشوراء لكي يبقى ذكر الثائر الحسين ويبقى اسم ثورة عاشوراء.. وتسليمها للأجيال الحسينية القادمة.

الإمام الحسين أسس مدرسة العزة والكرامة والإباء والوفاء والتضحية والشهادة، ورفض الذل والهوان أو الرضوخ والتعامل مع الظالمين القتلة المعتدين على النفس المحرمة.

ترسيخ مبادئ ثورة عاشوراء

نرجو في أيام احياء عاشوراء التركيز على قيم ومبادئ ثورة الإمام الحسين الخالدة وبناء الشخصية الواعية الحرة العاشقة للحق والحقيقة وتحقيق الإصلاح، وتحمل المسؤولية ورفض الظلم والفساد ومقاومته، فأيام عاشوراء خاصة بإحياء ذكرى مجزرة كربلاء المفجعة الدموية واحياء المواقف البطولية حيث انتصر الدم على السيف، وانتصر الشهيد المقتول نحرا وهو عطشان والمقطع جسده بالسيوف وحوافر الخيول، وانتصر السبط المقطوع رأسه الشريف والمرفوع على سنان الرمح على القاتل الحاكم الذي يضع التاج المذهب على رأسه ويملك الجيوش المتوحشة الشرسة التي تملك أقوى الأسلحة الفتاكة في التدمير والقتل والترهيب والتخويف للناس عبر التمثيل بجثث الشهداء من أبناء رسول الله (ص) والاستعراض برفع رؤوس الشهداء بعد فصلها عن الأجساد، وأخذ بنات وأطفال بيت النبوة سبايا من الكوفة إلى الشام.

الحسين.. البطولة والتضحية

الحسين عِبرةٌ وعَبرة، فمن الضروري التركيز خلال المحاضرات والفعاليات حول الإمام الحسين القائد والقدوة والشهيد الشاهد، وذكر المواقف البطولية ومقاومة الطغاة والتضحية، والاستفادة منها في الحياة..، والتضامن والتأثر بما حدث للحسين عليه السلام وأهل بيته من مصائب مفجعة ومؤلمة بالبكاء والحزن واللوعة... فهو حفيد سيد الخلق النبي المصطفى محمد (ص). ومن الضروري عدم إثارة قضايا جانبية أو مواضيع بعيدة عن رسالة الإمام الحسين الإصلاحية التي ترسخ مبدأ رفض الظلم والدفاع عن المظلومين خلال أيام عاشوراء التي هي خاصة لإحياء ذكر ومواقف وتضحيات الإمام الحسين (ع)، كما بالإمكان خلال الأيام الأخرى غير أيام عاشوراء الدم والثورة طرح مواضيع عامة من سيرة الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام.

الحذر من الحياد والسلطات

ينبغي الوعي والحذر من الإعلام الحكومي قبل التعاطي معه فهو خطير جدا، لأنه يحاول إثارة القضايا الخلافية في وسط أتباع مدرسة اهل البيت (ع)، ويحاول فرض تغيير في المواضيع التي تطرح خلال أيام عاشوراء بما يريده، فهو يرى في القيم والمبادئ الحقيقية للإمام الحسين الثائر الإصلاحي الشهيد وعاشوراء الثورة والتضحية.. خطرا على وجوده.

والحذر من التهرب من تحمل المسؤولية ونصرة الحق والعدل والحرية والكرامة، والشرفاء والأحرار!. فمن الدروس المستفادة من ثورة عاشوراء هو من لم يكن مع الحق فهو مع الباطل، وأثبتت ثورة الإمام الحسين بانه لا يوجد منطقة حيادية في المواقف المصيرية والحاسمة فلا يكفي التعاطف والمحبة فقط بدون عمل ونصرة وتضحية، فكل من لم يكن مع الثائر الحسين تحول إلى أداة بيد الطغاة المستبدين الظالمين ضد الحق والعدل والحرية والكرامة وأصبح ضد الإمام الحسين وثورته يحمل السلاح في وجه الإمام القائد ويرفض تقديم العون للحسين وأصحابه وأن كان قلبه مع الإمام الحسين!. ولقد دفع كل من وقف على الحياد الثمن على يد السلطات الظالمة والعار والخزي.. إذا لا يوجد منطقة حياد.

كما ان طرح مبادئ الإمام الحسين عليه السلام الحقيقية القائمة على الإيمان والوعي والتضحية ودعم الأحرار والشرفاء المظلومين، ورفض الفساد والمفسدين والظالمين، تفضح وتعري كل من يحاول تحقيق مصالحه الشخصية الضيقة والسياسية التي تقوم على الخضوع والتنازل والمدح والتطبيل للحاكم الظالم والقاتل والفاسد باسم المدارة ومبررات كثيرة... والنهاية هي التخلي عن نصرة الحق والمظلوم والوقوف مع الظالم القاتل.

الحسين عِبرة وعَبرة

ومن المهم التأكيد من جديد على خطورة تغييب شخصية الحسين الثائر الإصلاحي، وعاشوراء الثورة الحسينية وعدم الحديث حول قيم الثورة والحرية والكرامة والإباء والوفاء والتضحية، وأهمية دعم الأحرار والشرفاء والمظلومين ورفض الظلم والظالمين لأجل تحقيق الإصلاح والتغيير... خلال مجالس احياء عاشوراء وذلك بحجج وتبريرات. الإمام الحسين -عليه السلام- مدرسة العطاء والوفاء والبناء للإنسان، وهو سفينة النجاة ومصباح الهدى في كل مكان وزمان، والإمام الحسين عِبرة وعَبرة.

السلام عليك يا سيد الشهداء يا أبا الأحرار، أيها المنحور العطشان يا قدوة الثائرين.

انقر لاضافة تعليق