يأتي التخطيط على أنواع، فهناك تخطيط رسمي للدول، ويوجد تخطيط فردي يتكفل به الفرد في إطار شخصه وعائلته، فيما يوجد أيضا تخطيط جمعي وهو يخص مجموعة من الأفراد، وكما أكد مختصون على أن التخطيط هو منهج إنساني للعمل، يهدف إلى اتخاذ القرارات في الحاضر، ويكون لها تأثير على المستقبل ويُعدّ التخطيط أول عناصر الإدارة.

وهناك من يحصر التخطيط بالمهام الإدارية التي تهدف إلى تحديد الأهداف المستقبلية، والسياسات والرؤية للمنظمات والمؤسسات وطرق تحقيق هذه الأهداف. وقد عرف أ. محمد فوزي العشري "التخطيط" بأنه؛ تحديدُ الأهدافِ المرادُ تحقيقُها، ورَسمُ خط السير إليها، وتحديدُ وسائل ذلك السير، مع وضوح التصور لما يُمكن أنْ يَحدُث أثناء العمل مِن المستجدات والتطورات، ووَضع ما يُناسب ذلك مِن طرُق التعامل مِمَّا باتَ يُسمَّى بـ"الخطة والخطة البديلة"، شرط أنْ يستهدف ذلك أكبر قدر ممكن مِن المكاسب وأقلّ قدر ممكن من الخسائر.

أما الكاتب نبيل السمالوطي فيعرِّف التخطيط على أنه "المواءمة بين ما هو مطلوب، وما هو متاح عملياً، فهو يعني تعبئة وتنسيق وتوجيه الموارد، والطاقات والقوى البشرية لتحقيق أهداف معينة، ويتم تحقيق هذه الأهداف في فترة زمنية معينة تحددها الخطة، وتعمل كل خطة على تحقيق الأهداف، بأقل تكلفة ممكنة عملياً".

وهناك تعريف رسمي للتخطيط قدّمه "لينمان الذي يعرّف" التخطيط بأنه "هو ذلك الفعل المتعمد والمنسق الذي يقوم به المخططون هادفين من ورائه إلى تحقيق أهداف عامة، أو أغراض محددة من أجل مصلحة ومنفعة أفراد الدولة، سواء قام بذلك أفراد الهيئة البرلمانية في الأمة، أو سعت إليه الحكومة مباشرة ".

التخطيط يمنع هدر الوقت

يوجد ارتباط وثيق بين التخطيط وإدارة الوقت، فكما هو متوقَّع أن عملية التخطيط تحتاج إلى وقت، وبعضها قد يستغرق وقتا طويلا، ويحتاج إلى خبرات كبيرة لها تجارب في المزاوجة بين الوقت والتخطيط، حتى في إطار الأفراد لابد أن يضحي الفرد بمقدار ما من وقته وينفقه على التخطيط، لكن الملاحَظ أن معظم الناس (الأفراد والجماعات وحتى الدول)، تضع (التخطيط في العربة الخلفية لقطار المنجزات المطلوب، وغالبا ما يوضع التخطيط في أسفل قائمة المهمات التي يسعى (الفرد، الجماعة، المؤسسة، الدولة) لإنجازها.

هكذا نلاحظ أن معظم الناس لا يأبهون للتخطيط مع أنهم يعرفون فائدته، ومع ذلك لا يرون حاجة أو سببا مهمّا لربطه بالوقت، وهم في الغالب يذهبون إلى إنجاز المهام السريعة اليومية أو الأسبوعية دون أن يمنحوا التخطيط حيّزا كافيا من وقتهم أو حتى اهتماما بحدود يستحقها التخطيط، مما يؤدي إلى هدر الكثير من أوقاتهم بلا طائل. وهذه نقطة لابد من ملاحظتها من قبل الجميع، والاعتراف بأن التخطيط هو الذي يساعد هؤلاء على إنجاز مهامهم في أوقات محددة تبعا لنوع الهدف وكيفية إنجازه.

في كتابه إدارة الوقت يؤكد الدكتور نادر احمد ابو شيخة يقول (بالرغم من ان معظمنا يؤمن بأهمية التخطيط، فإننا لا نخصص وقتا كافيا لهذا النشاط المهم، وكثير منا لا يجدون الوقت الكافي للتخطيط، إن عددا كبيرا من الانشطة يجب ان تؤدي على الفور، أما التخطيط فبإمكانه الانتظار الى وقت لاحق. وما من شيء أبعد عن الحقيقة والممارسة العلمية من ذلك، فالتخطيط وإن كان يحتاج إلى وقت إنما يوفّر الوقت الذي يمكن تخصيصه للقيام بأنشطة مهمة لتحقيق الأهداف).

إهمال التخطيط بحجة قلّة الوقت

باختصار شديد يوفرَ التخطيط الكثير من الوقت المهدور للفرد أو الجماعة وحتى الدولة، وإذا تم التعامل مع هذه القضية بتردد أو تلكّؤ أو إهمال متعمّد أو دون مبالاة، فإن هناك خسائر كبيرة تطال هؤلاء، لاسيما حين يتراكم هدر الوقت بسبب إهمال التخطيط أو عدم الاعتراف بفوائده نتيجة الجهل بذلك، أو عدم إعطاء الأهمية العلمية العملية للتخطيط.

في الغالب يتم إهمال التخطيط بحجة قلّة الوقت، وأن المباشرة بالعمل على الفور للوصول إلى الهدف أفضل من إنفاق الوقت على التخطيط بالإضافة إلى التكاليف المالية وسواها، وهذا الجهل بقيمة التخطيط يقف وراء الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الذين لا يؤمنون بالتخطيط ولا يحترمونه بحجة ضيق الوقت.

لقد أثبتت التجارب الواقعية، أن التخطيط هو الذي يوفر الوقت، وعكس ذلك، أي التعامل مع إنجاز الهدف دون تخطيط هو الذي يؤدي إلى هدر الوقت، فحيين تخطط الوصول لهدفك قبل الشروع به، فإنك سوف تصل إليه بوقت أقل بكثير مما لو تقاعست عن خطوة التخطيط المهمة التي تساعدك على استثمار وقتك بشكل أفضل بكثير ممّا لو تهرّبت من التخطيط.

وهذا ما يؤكده الدكتور نادر أحمد أبو شيخة في قوله (إن كل دقيقة تُنفق في التخطيط توفر ثلاث أو أربع دقائق في التنفيذ. وإن قضاء سبع ساعات في التخطيط بأفكار وأهداف واضحة لهو أحسن وأفضل من قضاء سبعة أيام عمل بدون أهداف. صحيح إن بعض المديرين ربما يكون قد حقق بعض النجاح من غير تخطيط، ولكن ذلك هو محض صدفة، إن بيئة العمل المعقدة هي واحدة من العوامل الأساسية التي تفرض التخطيط).

مما ورد في أعلاه نستخلص الفائدة التي يحققها التخطيط في إتقان إدارة الوقت، والمساعدة الفعلية على توفير الوقت من الهدر، وعكس ذلك فربما ينجح بعضهم دونما تخطيط، لكن هذا النجاح العشوائي غير المخطَّط له، لا يمكن أن يكون إلا وليد الصدفة لا أكثر، لأن الترابط الوثيق بين الوقت والتخطيط يؤكد أن إهمال التخطيط سوف يؤدي حتما إلى ضياع الوقت دونما نتائج جيدة ولا أرباح ملموسة.

اضف تعليق