في الخطبة الأولى التي افتتح فيها الامام علي (عليه السلام) عهد الخلافة جاء فيها: ان الله سبحانه انزل كتابا هاديا بيّن الخير والشر.. فخذوا نهج الخير تهتدوا..

حين التأمل في شخصية الأمير (عليه السلام) نجده هو النبع الذي يمنح الحياة عقلا وروحا ويقظة وقوة وصلابة سواء على مستوى الإيمان أو على مستوى الموقف.. لأنه ببساطة شديدة كان (عليه السلام) يجمع كل قيم الإسلام في كل حركاته وسكناته.. لأنه كما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) «يا علي انك ترى ما ارى وتسمع ما اسمع ولكنك لست بنبي»..

كان السبّاق دوما إلى كل مواطن الخير والنفع لعباد الله «لم يسبقني الا رسول الله بالصلاة»..

عظمة علي (عليه السلام) نابعة من بعده الكبير من الباطل والتصاقه المطلق بالحق.. لذلك حينما وصل الى الخلافة تحدث إلى المسلمين جميعا «ليس امري وأمركم واحداً انني اريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم، والمجتمعات الإنسانية بصرف النظر عن ايدلوجياتها ومنظومتها المعرفية وعلائقها الداخلية والخارجية تستند إلى أحد العناصر التالية:

1 - علاقات تستند الى نظام القوة، بحيث الغني يزداد غنى والفقير فقرا.. بحيث لا توجد منظومة ضابطة او منظمة للحركة الاجتماعية الا القوة سواء كانت عسكرية او سياسية او اقتصادية..

2 - العقد الاجتماعي-السياسي: ثمة مجتمعات أخرى هناك عقد وميثاق وعهد ينظم العلاقات بين أفراد المجتمع، لمنع التعدي والظلم وانجاز مفهوم العدالة في العلاقات الاجتماعية..

والعقد عبارة عن منظومة من القوانين والإجراءات التي تنظم العلاقة بين شرائح وأفراد المجتمع، ويحمي مصالحهم، ويمنع التجاوزات بكل صورها بين الناس..

3 - نظام التراحم: ولم يكتف الإسلام لضبط العلاقة بين دوائر المجتمع بإرساء العقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة ويمنع التجاوز بكل اشكالها، وإنما دعم نظام العقد بنظام تراحمي-إحساني.. بحيث تكون العلاقة ممزوجة بين القانون والرحمة، بين نيل العدالة وإشباع البعد الإنساني..

والسؤال الذي نطرحه في هذا السياق هو: ما هي مرتكزات العقد الاجتماعي في الرؤية العلوية..

1 - حفظ واحترام الالتزامات التعاقدية، التعاهدية، الميثاقية في كل المستويات والدوائر..

قال تعالى «يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود».. وقال ورسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما عهد الى الامام علي «وإياك والغدر بعهد الله والأخفار لذمته»..

ويقول الامام علي (عليه السلام) «الغدر شيمة اللئام» «الغدر يضاعف السيئات» «إياك والغدر انه اقبح الخيانة» «يا أيها الناس ان الوفاء توأم الصدق»..

2 - نبذ الأنانية ومساواة الآخر بالذات:

يقول الامام علي (عليه السلام) «وأحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكرهه لعامة المسلمين»..

وفي وصية الأمام علي (عليه السلام) لابنه الامام الحسن (عليه السلام) «يا بني اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكرهه لها».. وفي رواية أخرى فانصفوا الناس من انفسكم..

3 - مساواة الظاهر بالباطن:

وأحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحي منه في العلانية..

4 - ابدأ من نفسك كفرد وأسرة «ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم»..

انطلاقا من هذه الحقيقة الاجتماعية، سنقترب من عهد الجوار وميثاق الجيرة بين المؤمنين.. لأننا نعتقد ان صلابة المجتمع الداخلية، نابعة من سلامة. دوائر العلاقة بين شرائح المجتمع.. ولعل من ابرز الدوائر التي تتضح فيه هذه العلاقة هي دائرة العلاقة بين أهل الحي الواحد «الجوار والجيرة»..

أولا: الجوار والجيرة في روايات المعصومين:

قال رسول الله: الجيران ثلاثة فمنهم من له ثلاث حقوق: حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة.. ومنهم له حقان حق الإسلام وحق الجوار.. ومنهم من به حق واحد: الكافر له حق الجوار..

وقال رسول الله (عليه السلام): احسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا..

وقد أوصى الامام علي (عليه السلام) الحسن والحسين (عليه السلام) بالجيران اذ قال لهم الله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم مازال يوصي بهم حتى ظننا انه سيورثهم..

وقال الامام الصادق (عليه السلام) ملعون ملعون من اذى جاره..

وقال (عليه السلام): ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره..

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) عن ابيه (عليه السلام) قال: قرأت في كتاب علي (عليه السلام) ان رسول الله (عليه السلام) كتب بين المهاجرين والانصار من لحق بهم من أهل يثرب ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم..

«وحسن الجوار يعمر الديار وينسيء في الاعمار»..

وفي وصية للإمام علي (عليه السلام) حول أين يسكن الإنسان وأي المساكن أفضل.. قال (عليه السلام) واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين وأحذر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله..

والسؤال: ماذا يحقق مجتمعنا من تعزيز حق الجيرة والجوار..

1 - التعاضد والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع..

2 - تعزيز مفهوم الرقابة الناعمة الحامية للأخلاق والسلوك القويم..

3 - فرصة للقيام بمبادرات لسد الحاجات المعنوية والمادية..

4 - تحقيق مفهوم الأمن الاجتماعي..

وفي الختام: وفي ذكرى شهادة الامام علي (عليه السلام) تعالوا جميعا نقرر مع أنفسنا ان يعيش الامام علي فينا، وان يكون فينا بعض من علي (عليه السلام)..

فعلي (عليه السلام) يقول: فلا يكن أفضل ما نلت في دنياك بلوغ لذة وشفاء غيظ ولمن إطفاء باطل واحياء حق..

;

ساهم في دعم المؤسسة

التواصل الاجتماعي

009647902409092

ann@annabaa.org

عن الشبكة

شبكة واسعة متعددة الأبواب والصفحات تتضمن معارف ومعلومات في الفكر والثقافة والدين والتراث والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعلوم وغيرها، تتمثل في صحيفة الكترونية يومية شاملة.. وتهدف إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الوعي والدعوة إلى بناء الإنسان فكريا وثقافيا، وتطوير مهاراته وإمكانياته وتفكيره للتواصل والاتصال والمراسلة: ايميل: annabaa@gmail.com هاتف+واتساب: 009647902409092

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلامⒸ 2021-1998