روسيا وامريكا: أعداء في العلن حلفاء في السر


يبدو ان العلاقات بين موسكو وواشنطن وصلت إلى مرحلة صعبة، بسبب الاتهامات والتحقيقات المستمرة الخاصة بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية الاخيرة، والضلوع في عمليات قرصنة استهدفت هزيمة هيلاري كلينتون ودعم ترامب، وما اعقبها من تطورات اخرى، كان اخرها شمول بعض المسؤولين في مواقع التواصل بهذه التحقيقات، حيث كشفت شبكة "CNN" وكما نقلت بعض المصادر، عن أن عددًا من الإعلانات المدفوعة من قبل روسيا (بعضها يعادي المسلمين) على موقع فيسبوك، استهدفت ولايات أمريكية، لعبت دورًا بارزًا في فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يتصدّرها: مشيجان، وويسكونسن الأمريكيتيان.

وقالت الشبكة، إن هذا الأمر كان له تأثير على الرأي العامّ خلال السباق الانتخابي وفوز الرئيس الجمهوري. ونقلت عن مصادر لها علاقة مباشرة بالموضوع، إن الإعلانات المذكورة استهدفت المناطق الهامة ديموغرافيا، وأن بعضها كان فيها رسائل مثيرة للانقسام بين الأمريكيين. وتجري لجان من الكونجرس الأمريكي -برفقة مستشار خاص، يدعى روبيرت مول- تحقيقات لمعرفة ما إذا كان مساعدو ترامب قد ساعدوا روسيا باستهداف مناطق محددة في أمريكا عبر الإعلانات، ولم يعلّق مسؤولو البيت الأبيض على القضية، رغم الإصرار على عدم تدخل روسيا في الانتخابات.

وقال رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي، إن هناك توافقا عاما في اللجنة على أن روسيا تدخلت في انتخابات الرئاسة عام 2016، لكن اللجنة ما زالت تدرس الأدلة لتحديد ما إذا كان قد حدث تواطؤ بين موسكو وحملة دونالد ترامب. وقال السيناتور الجمهوري، ريتشارد بور، للصحفييين "قضية التواطؤ لا تزال مفتوحة…ما زلنا نحقق في معلومات المخابرات ومع الشهود"، وأضاف أن اللجنة أجرت "مقابلات مع كل من كانت له يد" في تقييم مخابراتي خلص إلى أن روسيا تدخلت في الانتخابات. وقال "أعتقد أن هناك توافقا عاما بين الأعضاء والموظفين على أننا نثق في النتائج". ونفت روسيا أكثر من مرة تدخلها في الانتخابات الأمريكية.

اعلانات سياسية

وفي هذا الشأن قالت شركة فيسبوك إنها تعتزم تقديم نحو ثلاثة آلاف إعلان سياسي أوضحت أن عناصر تتخذ من روسيا قاعدة لها نشرتها على موقعها للتواصل الاجتماعي في الشهور السابقة لانتخابات الرئاسة الأمريكية والتالية لها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربرج في بث مباشر على فيسبوك إنه يؤيد التحقيق الذي يجريه الكونجرس. ويقع زوكربرج تحت ضغط لبذل مزيد من الجهد لمنع استخدام الموقع في التلاعب بالانتخابات.

وحدد زوكربرج تسع خطوات قال إن موقع فيسبوك سيتخذها لردع الحكومات عن استخدام أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم للتدخل في الانتخابات. وأضاف أن فيسبوك ستجعل الإعلانات السياسية على الموقع أكثر شفافية حتى يتمكن الناس من رؤية أي الإعلانات تظهر فيما يتصل بانتخابات ما. وكتب المستشار القانوني لفيسبوك كولين سترتش في تدوينة منفصلة إن شبكة التواصل الاجتماعي لا تكشف عن المحتوى تحت أي ظرف لكن الشركة تريد المساعدة في حماية نزاهة الانتخابات الأمريكية. وكتب يقول ”نعتقد أن الجمهور يستحق كشف حساب كامل لما حدث في انتخابات 2016“.

الى جانب ذلك ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حذر مؤسس موقع "فيسبوك" مارك زوكربرغ من إمكانية تأثير روسي على سير الانتخابات الأمريكية خلال لقاء جمع الرجلين قبل شهرين من تنصيب دوالد ترامب رئيسا للبلاد. وأضافت أن أوباما دعا زوكربرغ إلى اتخاذ التهديدات بنشر أخبار زائفة ومضللة على محمل الجد. وكتبت الصحيفة "بعد تسعة أيام على اعتبار مارك زوكربرغ أن الأخبار الخاطئة، التي نشرت على موقعه والتي يحتمل أن تكون لعبت دورا رئيسا في الانتخابات الأمريكية، بالفكرة "المجنونة"، عمد أوباما إلى التحدث مع الملياردير الشاب "لكي يدق ناقوس الخطر".

وأوضحت الصحيفة أن "في غرفة خاصة على هامش اجتماع جمع قادة العالم في ليما في البيرو قبل شهرين من تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، دعا أوباما شخصيا رئيس إدارة فيسبوك إلى أن ينظر بجدية إلى التهديدات بانتشار أخبار خاطئة ووجود تضليل سياسي". وأضافت "حذر أوباما من عدم تصدي فيسبوك والإدارة الأميركية إلى هذا التهديد، لأنه سيصبح أسوأ خلال السباق الرئاسي القادم".

وبحسب "واشنطن بوست"، بدأ قراصنة على ارتباط باستخبارات الجيش الروسي بإنشاء حسابات وهمية على "فيسبوك" في حزيران/يونيو 2016. ونقلت الصحيفة عن مصدر وضع في أجواء الحديث الذي دار بين الرجلين وطلب عدم الكشف عن هويته، فكتبت أن زوكربرغ أدرك أن الأخبار الخاطئة تعتبر مشكلة وقال للرئيس إن هذه الرسائل لم تكن شائعة على "فيسبوك" مشيرا إلى أنه ليس من السهل معالجتها. بحسب فرانس برس.

وتم الكشف عن هذا الحديث في حين أعلن موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" منذ أسابيع أن مراجعة داخلية أظهرت أن مئات من الحسابات الوهمية التي يحتمل أن تكون مشغلة من روسيا، استخدمت لشراء إعلانات موجهة لتأجيج التوترات السياسية في الولايات المتحدة قبل وبعد الانتخابات الرئاسية. ووافق "فيسبوك" على تسليم الكونغرس الأمريكي مضمون الرسائل التي قد تكون مولتها روسيا للتأثير على الانتخابات الرئاسية عام 2016.

من جانب اخر قدم مسؤولون في الشركة المشغلة لموقع تويتر إفادات لمحققين في الكونجرس الأمريكي ينظرون في تأثير أنشطة وإعلانات عبر الإنترنت دعمتها روسيا على الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي. والتقى مسؤولون في تويتر من بينهم كولن كرويل نائب رئيس الشركة للسياسة العامة في جلسات مغلقة مع مساعدين في لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ.

وقالت مصادر في اللجنة إن من المتوقع أن تقدم الشركة إفادات أيضا أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب. وتعرضت تويتر لانتقادات قالت إنها كانت متساهلة أكثر من اللازم في الرقابة على من ينشرون محتوى مزيفا أو مسيئا.

على صعيد متصل انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة فيسبوك بوصفها ”معادية“ له وشكك في دورها خلال الحملة الدعائية لانتخابات الرئاسة عام 2016. وتأتي انتقادات الرئيس الأمريكي في الوقت الذي تستعد فيه الشركة العملاقة لتسليم أكثر من ثلاثة آلاف إعلان سياسي إلى محققين بالكونجرس قالت إن كيانات روسية على الأرجح اشترتها خلال السباق الانتخابي وبعده. وبدا أن ترامب يركز على شبكة التواصل الاجتماعي في تصريحاته التي انتقد خلالها أيضا وسائل الإعلام التقليدية التي كثيرا ما يصفها بأنها تنشر ”أخبارا مزيفة“.

وكتب ترامب على تويتر ”كانت فيسبوك دائما معادية لترامب. الشبكات كانت دوما معادية لترامب... هل هذا تواطؤ؟“ ووجه ترامب الاتهامات ذاتها لصحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست. وقال النائب آدم شيف كبير الديمقراطيين في لجنة المخابرات بمجلس النواب، وهي من الجهات التي تحقق في دور روسيا، إنه يتوقع تسلم الإعلانات بحلول الأسبوع المقبل وسيتعين إتاحتها للجمهور.

وأضاف شيف لشبكة (إم.إس.إن.بي.سي.) ”حتما نحتاج للاطلاع عليها ... لإدراك ما انطوت عليه جهود الكرملين في هذا الشأن وكيف سعوا لتعميق هذه الانقسامات.. وتأليب الأمريكيين على بعضهم البعض“. ومضى يقول إنه يتعين على الرؤساء التنفيذيين لفيسبوك وتويتر أن يدلوا بشهاداتهم علنا في القضية.

روسيا تهدد

الى جانب ذلك ذكرت وكالات أنباء روسية أن روسيا ستمنع الوصول إلى فيسبوك العام المقبل إذا لم يمتثل موقع التواصل الاجتماعي للقانون الذي يشترط على المواقع الإلكترونية التي تقوم بتخزين البيانات الشخصية لمواطنين روس العمل من خلال خوادم شبكات روسية. وأضافت الوكالات أن التهديد صدر من هيئة روسكوماندزور الروسية لمراقبة الاتصالات التي حظرت الدخول على موقع لينكد إن في نوفمبر تشرين الثاني الماضي كي يمتثل لحكم محكمة خلص إلى إدانة الموقع بانتهاك قانون تخزين البيانات المذكور.

ووضعت تلك الحالة سابقة لشركات الإنترنت الأجنبية العاملة في روسيا وتتعرض الشركات الأخرى لضغوط من هيئة الرقابة كي تمتثل للقانون الذي صدق عليه الرئيس فلاديمير بوتين عام 2014 وأصبح ساريا في سبتمبر أيلول 2015. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن ألكسندر زخاروف رئيس روسكوماندزور قوله للصحفيين”مطلوب من الجميع الالتزام بالقانون“. وتابع قائلا ”في 2018 سيكون كل شيء بالتأكيد كما ينبغي أن يكون“ مشيرا إلى فيسبوك. بحسب رويترز.

وأضاف ”وفي جميع الأحوال، فإما أن تطبق الشركة القانون أو ستتوقف عن العمل على أراضي الاتحاد الروسي مثلما حدث للأسف مع لينكد إن. لا يمكن أن يكون ثمة استثناء هنا“. وقال زخاروف إن شركة تويتر أبلغت هيئة روسكوماندزور بالفعل أنها تستهدف حصر البيانات الشخصية لمستخدميها بحلول منتصف عام 2018. وقال ديمتري بسكوف المتحدث باسم الكرملين عندما طلب منه التعليق على مطالب الهيئة الرقابية من فيسبوك إنه يتعين على الشركة الأمريكية الامتثال للقانون مثل الجميع.

من جهة اخرى نقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيسة تحرير تلفزيون (روسيا اليوم) المدعوم من الكرملين قولها إن ما أقدمت عليه القناة من شراء إعلانات على موقع تويتر ممارسة تجارية عادية أظهرها البعض على أنها تدخل روسي في الشؤون الأمريكية. وقالت شركة تويتر ومقرها سان فرانسيسكو إن (روسيا اليوم)، المعروفة اختصارا باسم (آر.تي) أنفقت 274100 دولار على إعلانات تويتر وروجت 1823 تغريدة يحتمل أنها كانت تستهدف السوق الأمريكية.

وعلقت تويتر، التي أدلى مديروها بشهاداتهم أمام مشرعين أمريكيين ، نحو 200 حساب ذات صلة بروسيا في إطار التحقيق في محاولات قامت بها موسكو عبر الإنترنت للتدخل في الانتخابات الأمريكية عام 2016. ونقلت الوكالة الروسية للإعلام عن رئيسة تحرير القناة مارجريتا سيمونيان قولها ”كشفت تويتر عن معلومات مغلوطة أمام الكونجرس.. أنفقنا أموالا على حملاتنا الإعلانية، مثلما تفعل كل المؤسسات الإعلامية في العالم“.

وأضافت ”علينا الآن حتى أن نذهب لما هو أبعد ونعترف بأننا أنفقنا على إعلانات في المطارات وعلى سيارات أجرة ولوحات إعلانية وعلى الإنترنت ومحطات التلفزيون والإذاعة أيضا. بل كانت إعلاناتنا تبث على سي.إن.إن“. ومضت قائلة ”لم يحدث أن رأينا في أي ديمقراطية متقدمة أن الإعلانات المنتظمة عبر وسائل الإعلام يمكن اعتبارها نشاطا مشبوها وضارا“.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك